بأسم الثالوث الاقدس







جاء في الإنجيل المقدس «كانت كلمة الله إلى يوحنا بن زكريا (يوحنا المعمدان) في البرية، فجاء إلى جميع نواحي الأردن، يدعو الناس إلى معمودية التوبة لتغفر لهم خطاياهم، كما كتب النبي إشعيا: "صوت صارخ في البرية: هيئوا طريق الرب، واجعلوا سبله مستقيمة. كل واد يمتلئ وكل جبل وتل ينخفض والطرق المتعرجة تستقيم والوعرة تصير سهلاً فيرى كل بشر خلاص الله!"… وسأله الجموع: "ماذا نعمل؟" أجابهم: "من كان له ثوبان، فليعط من لا ثوب له. ومن عنده طعام، فليشارك فيه الآخرين". وجاء بعض جباة الضرائب ليتعمدوا، فقالوا له: "يا معلم، ماذا نعمل؟" فقال لهم: "لا تجمعوا من الضرائب أكثر مما فرض لكم". وسأله بعض الجنود: "ونحن، ماذا نعمل؟" فقال لهم: "لا تظلموا أحداً، ولا تشوا بأحد، واقنعوا بأجوركم".»...


اخوتنا الأحباء، المعمودية هي العملية الرسمية التي يصبح من خلالها الشخص مسيحي، وهي ببساطة عملية توبة عن الشرور وتعهد امام الله بعيش حياة طاهرة ترضيه. وهذه الحياة التي ترضي الله (كما قرأتم في النص اعلاه) تعني ترك الشرور (كل واد يمتلئ وكل جبل وتل ينخفض والطرق المتعرجة تستقيم والوعرة تصير سهلاً)، وعمل ما يرضي الله (من كان له ثوبان، فليعط من لا ثوب له. ومن عنده طعام، فليشارك فيه الآخرين… الخ). فالمعمودية هي عملية موت شخصنا الشرير، والولادة من جديد كشخص آخر كلياً، له رغبات مختلفة وتصرفات مختلفة ترضي الله. فالمعمودية هي معجزة شخصية، وهي معجزة تغيير القلب؛ بها يغير الله قلب الإنسان وينقيه ويعطيه رغبات جديدة غير السابقة؛ ففي السابق كان الشخص يريد السرقة ولكنه لا يفعلها خوفاً من العقاب، اما الآن فهو يكره السرقة كلياً؛ وكان الشخص يشتهي الزنا، ولكنه لا يفعله ايضاً خوفاً من العقاب او يفعله في السر، اما الآن فهو يكره الزنا بنفسه… حيث تتحول رغبات قلبه، من رغبات مادية بشرية ارضية، إلى رغبات روحية، فبدل من أن يتوق للخطيئة، يتوق للقداسة؛ وهذه اعظم معجزة تحدث في حياة اي إنسان. والماء يستخدم في عملية المعمودية (اما يغطس فيه الشخص بأكمله، او يُسكب على رأسه فقط). وهناك الكثير من الطقوس والنصوص المستخدمة في عملية المعمودية بحسب الطوائف المسيحية، وجميعها في النهاية هي ترمز لعملية التوبة والتغيير والموت عن الذات والولادة الجديدة الحقيقية. ويمكنكم ايجاد هذا النص في الإنجيل المقدس في لوقا ٣ : ٢